السؤال :
هل يُشترط قضاء الصيام الفائت قبل حلول شهر رمضان التالي، أم أن هناك رأيًا فقهيًا يجيز تأخيره إلى ما بعده؟ نرجو توضيح الأقوال الفقهية في المسألة مع الأدلة، جزاكم الله خيرًا.
الإجابة :
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اختلف الفقهاء في حكم قضاء صيام رمضان، هل يجب أداؤه قبل دخول رمضان التالي، أم يجوز تأخيره حتى بعد ذلك؟ وقد ذهبوا في هذه المسألة إلى قولين رئيسيين:
الرأي الأول (قول الجمهور): يرى جمهور الفقهاء، ومنهم المالكية والشافعية والحنابلة، أن قضاء الصوم يجب أن يتم قبل حلول رمضان التالي، ولا يجوز تأخيره دون عذر. فإن أخره حتى ضاق الوقت بحيث لم يتبقَ إلا أيام بعدد ما عليه من قضاء، تعيّن عليه الصيام فورًا. وإذا لم يقضِ ما عليه حتى دخل رمضان التالي دون عذر شرعي، فإنه يأثم بذلك. واستدلوا بحديث عائشة -رضي الله عنها- حيث قالت:
«كان يكون علي الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان لمكان النبي ﷺ» (متفق عليه).
ووجه الدلالة أنهم فهموا من قولها أنها لم تكن تؤخر القضاء اختيارًا، بل لحاجة معتبرة، كما قاسوا ذلك على الصلوات المفروضة التي لا يجوز تأخيرها عن وقتها.
الرأي الثاني (قول الحنفية): يرى الحنفية أن تأخير قضاء الصيام لا يستوجب الإثم، حتى لو دخل عليه رمضان آخر، لأن الأمر بالقضاء جاء مطلقًا في القرآن الكريم دون تحديد زمن معين، لقوله تعالى:
﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (البقرة: 184).
وعلّلوا ذلك بأن الأمر المطلق في الشريعة يدل على جواز التراخي، أي إمكانية تأخير الأداء دون الوقوع في الإثم، ما لم يضق وقت القضاء بحيث يخشى العجز عنه قبل الوفاة. ومع ذلك، فإنهم يرون أن الأفضل الإسراع في القضاء امتثالًا للمبادرة إلى أداء الواجبات.
الخلاصة:
يذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب قضاء الصيام قبل رمضان التالي، مع الإثم في حال التأخير دون عذر، بينما يرى الحنفية جواز التأخير دون إثم، مع استحباب التعجيل بالقضاء.
